العلامة المجلسي
369
بحار الأنوار
عند التحقيق كما يظهر من الرجوع إلى العروض والارتفاعات والاظلال في مدونات هذا الفن . ووجه التقصي من تلك الاشكالات : أن بناء هذه الأمور الحسابية في المحاورات على التقريب والتخمين ، لا التحقيق واليقين ، فإنه لا ينفع بيان الأمور التحقيقية في تلك الأمور ، إذ السامع العامل بالحكم ، لابد له من أن يبني أمره على التقريب ، لأنه إما أن يتبين ذلك بقامته وقدمه ، كما هو الغالب ، ولا يمكن تحقيق حقيقة الامر فيه بوجه ، أو بالسطوح المستوية والشواخص القائمة عليها وهذا مما يتعسر تحصيله على أكثر الناس ، ومع إمكانه فالامر فيه أيضا لا محالة على التقريب لكنه أقرب إلى التحقيق من الأول . ويمكن إيراد نكتة لهذا أيضا وهي أن فائدة معرفة الزوال إما معرفة أول وقت فضيلة الظهر ونوافلها وما يتعلق بها المنوطة بأصل الزوال ، وإما معرفة آخره أو الأول والآخر من وقت فضيلة العصر ، وبعض نوافلها المنوطة بمعرفة الفئ الزايد على ظل الزاول ، فالمقصود من التفصيل المذكور في الرواية لا ينبغي أن يكون هو الفائدة الأولى ، لان العلامات العامة المعروفة كزيادة الظل بعد نقصانه أو ميله عن الجنوب إلى المشرق مغنية عنها دون العكس . فانا إذا رأينا الظل في نصف حزيران مثلا زايدا على نصف قدم أو في نصف تموز زايدا على قدم ونصف ، لم يتميز به عدم دخول الوقت عن مضيه إلا بضم ما هو مغن عنه من العلامات المعروفة ، فيكون المقصود بها الفائدة الثانية ، وهي المحتاج إليها كثيرا ، ولا تفي بها العلامات المذكورة . لأنا بعد معرفة الزوال وزيادة الظل نحتاج لمعرفة تلك الأوقات إلى معرفة قدر الفئ الزائد على ظل الزوال ، بحسب الاقدام ، والتميز بينهما ، ولا يتيسر ذلك لاختلافه بحسب الأزمان إلا بمعرفة التفصيل المذكور إذ به يعرف حينئذ أن الفئ الزائد هل زاد على قدمين ؟ ففات وقت نافلة الظهر ؟ أو على أربعة أقدام ففات وقت فضيلة فريضة الظهر على قول ؟ أو على سبعة أقدام ففات وقت فضيلة الظهر